ابن الجوزي
56
القصاص والمذكرين
وقال ابن الجوزي في « تلبيس إبليس » « 1 » : ( وقد يكون الواعظ صادقا قاصدا للنصيحة إلّا أن منهم من أشرب الرئاسة قلبه مع الزمان ، فيحب أن يعظم ، وعلامته أنه إذا ظهر واعظ ينوب عنه أو يعينه كره ذلك . ولو صح قصده لم يكره أن يعينه ) . وقال : « 2 » ومن القصاص من يخلط في مجلسه الرجال والنساء ، وترى النساء يكثرن الصياح وجدا على زعمهنّ ، فلا ينكر ذلك عليهن جمعا للقلوب عليه . ولقد ظهر في زماننا هذا من القصاص ما لا يدخل في التلبيس لأنه أمر صريح من كونهم جعلوا القصص معاشا يستمنحون به الأمراء والظلمة ، والأخذ من أصحاب المكوس ، والتكسب به في البلدان . وفيهم من يحضر المقابر فيذكر البلى وفراق الأحبة ، فيبكي النسوة ولا يحث على الصبر . وقد يلبس إبليس على الواعظ المحقق فيقول له : مثلك لا يعظ ، وإنما يعظ متيّقظ . فيحمله على السكوت والانقطاع وذلك من دسائس إبليس ؛ لأنه يمنع فعل الخير ، ويقول : إنك تلتذ بما تورده وتجد لذلك راحة ، فربما دخل الرياء في قولك ، وطريق الوحدة أسلم . ومقصوده بذلك سدّ باب الخير وعن ثابت قال : كان الحسين في مجلس فقيل للعلاء : تكلم . فقال : أو هناك أنا ؟ ثم ذكر الكلام ومؤونته وتبعته .
--> ( 1 ) تلبيس إبليس 136 ( 2 ) تلبيس إبليس 137